الشريف الرضي
152
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
قريش عليه وإجماعهم على الرجوع بعد وقعة بدر ، وكان المعني بهذا القول واحدا من الناس ، ومثل ذلك قوله تعالى : ( إذ قالت الملائكة يا مريم . . . ) [ 1 ] ، والمراد : بعض الملائكة ، لان بعضهم كلمها لا جميعهم . 3 - وقال الشعبي ( 2 ) : معنى ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) : هو قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله . . . ) ( 3 ) أي : لا يقدرون على جحد خلقه لهم وملكه إياهم ، وإن ذهبوا عن أوامره ، وأقدموا على زواجره ، فكأنهم يقرون بأنه تعالى خالقهم كرها ، من غير خضوع لطاعته ولا تقرب إليه بعبادته ، بل بمنازعة عقولهم إلى الاقرار بربوبيته . 4 - وقال بعضهم ( 4 ) : المراد بذلك إسلام المؤمن طوعا ، واسلام الكافر عند موته كرها ، كما قال تعالى : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا . . . ) ( 5 ) ، وكقوله سبحانه في قصة فرعون : ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل . . إلى قوله تعالى : ألآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ( 6 ) ، فأعلم الله تعالى أن إيمانه في تلك الحال لا يغني عنه ، لأنه أسلم كرها وقال ما قال مضطرا .
--> ( 1 ) آل عمران : 45 ( 2 ) نقل الطبرسي ما يشبه هذا القول عن مجاهد وأبي العالية ، ونقل المعنى الأول عن الشعبي فراجع ! . ( 3 ) الزخرف : 87 ( 4 ) يروى هذا القول عن قتادة واختاره البلخي . ( 5 ) المؤمن : 85 . ( 6 ) يونس : 90 ، 91 .